ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

196

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الباب العاشر للبياض في العين قال صاحب كتاب الرحمة : البياض في العينين هو ماء أبيض ينزل من الدماغ ، يغشى الناظر بقشرة بيضاء ، وقال محمد بن زكريا الرازي في كتابه : البياض الحادث في العنين إنما هو أثر القروح إذا اندملت ، وبرؤها في الصبيان أسهل ، فأما في المسنين فلا يكاد يبرأ ، إلا أن يكون شيئا رقيقا جدا ، انتهى . وقال في كتاب الأسباب والعلامات : البياض هو بياض رقيق في ظاهر القرنية أو غلظ في عمقها ، ويحصل البياض إما بعد القرحة لطول الانطباق وانصباب الفضول الرديئة إليها ، وأما بعد الرمد فلسوء المعالجة وإيلام الطبقات وكثرة الانطباق ، وأما عقب الشقيقة والصداع المؤلم لانطباق العين وامتناعها من القيح الذي تقذف العين فضولها ، وقد يكون لسوء حركتها . وعلاج البياض بعد زوال السبب بتمامه : أن يكتحل بالأكحال الحالبة ، والانكباب على بخار الماء الحار ، والعسل أيضا نافع للبياض إذا اكتحل به ، وسببه زيادة خلط بلغمي بارد رطب . أما القدح فأمره إلى الحكماء الكبار الماهرين العلاج ، وأما استعمال هذا الكحال فإنه نافع جيد : تؤخذ التوتيا ترضخ وتطبخ بماء الليم سبع مرات ، كل مرة يشرب غمرها ، ثم يضاف إلى كل عشرة دراهم منها درهم رأس أخت ، ونصف درهم ملح طعام ذكر أبيض ، وربع درهم فلفل ، ويسحق الجميع بمرارة غراب ، ويكتحل منه أو يذر في العينين ، فإذا حصل منه وجع ولذع شديد في العينين قطع ليلتين أو ثلاثا حتى يسكن الوجع ، ثم يعاود الاكتحال به حتى يبرأ به حتى يذهب سريعا إن شاء اللّه تعالى . وقيل : إن مرارة الغراب من اكتحل بها قلعت البياض من العينين ولو كان له خمسون سنة . والغذاء الصالح لصاحب البياض : من كل لطيف خفيف ، ويجتنب المطاعم الغليظة البلغمية ، فإنه نافع مجرب ، وإذا استحكم خلط البلغمي ونزل الماء أخضر وأزرق ، فلا